إدانة لاحتجاز هيئة تحرير الشام ثلاثة أطفال وتصويرهم بطريقة مُهينة لكرامتهم الإنسانية

احتجزت هيئة تحرير الشام ثلاثة أطفال في 30 أيلول 2021، لدى مرورهم على إحدى نقاط التفتيش التابعة لها في قرية أطمة بريف محافظة إدلب الشمالي، وهي نقطة تفتيش تفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام ومناطق سيطرة قوات الجيش الوطني، وقد جرى احتجازهم على خلفية محاولتهم إدخال علب سجائر إلى مناطق سيطرة الهيئة عبر إخفائها تحت ملابسهم، وقد قامت عناصر نقطة التفتيش بتصويرهم، وأفرجت عنهم في اليوم ذاته.
حصلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على معلومات الأطفال، اثنان منهم شقيقان يتيمان، والطفل الثالث مُعيل لأسرته، وهم من أبناء قرية جوزف جنوب محافظة إدلب، ويقيمون في مخيم دير بلوط للنازحين الواقع في قرية دير بلوط التابعة لمدينة عفرين شمال محافظة حلب، وقد أخبرنا نشطاء محليون أن الأطفال لجؤوا للعمل في التهريب بسبب حالة الفقر المُدقع التي يعيشونها.
وقد أظهرت صورة حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأطفال الثلاثة لدى وجودهم في نقطة التفتيش، والخوف بادٍ على ملامحهم، ونعتقد أن عناصر الهيئة التي أوقفتهم هي التي قامت بالتصوير، ونشر هذه الصورة بهدف إظهارهم بهذا المظهر المُهين للكرامة الإنسانية، من أجل تخويف بقية أطفال المجتمع وأسرهم.
إنَّ غالبية الأطفال في شمال غرب سوريا هم أطفال مشردون قسرياً، لم يخرجوا بعد من تبعات فقدان السكن والمنطقة التي نشأوا فيها، عدا عن فقدان وتشتت الأهل والأصدقاء، وحالة الفقر التي يعاني منها مُجمل النازحين جعلتهم عرضةً للاستغلال والعمالة وفقدان حقوقهم الأساسية في الحصول على التعليم والحماية.
تُدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان ظاهرة استغلال الأطفال، وانتشار أسوأ أشكال عمالة الأطفال في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، وهذا يعتبر انتهاكاً واضحاً لكل من اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية مناهضة التعذيب، وعلى هيئة تحرير الشام التوقف عن استخدام الأطفال ضمن أسوأ أشكال العمالة، ومحاسبة المتورطين في استغلالهم في مناطق سيطرتها، كما ندعو إلى تنسيق الجهود بين المنظمات المعنية بالأطفال المحلية والدولية، وتقديم الرعاية النفسية والمادية للأطفال وتخصيص موارد كافية لإعادة تأهيلهم وتأمين الحماية لهم.