ظهور أول إصابة بجائحة كوفيد-19 في الشمال السوري تزامن مع الفيتو الروسي بوجه إدخال المساعدات الإنسانية

أعلن مخبر الترصد الوبائي التابع لشبكة الإنذار المبكر EWARN في محافظة إدلب، في 9 تموز 2020، عن أول حالة إيجابية لفيروس كورونا المستجد في الشمال السوري، وقد أعلنت الجمعية الطبية السورية الأمريكية/ سامز أن الإصابة الأولى بالجائحة هي لطبيب من كوادرها العاملة في مشفى باب الهوى الذي تدعمه، وأنها قامت بالاستجابة عبر اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع انتشار الجائحة.
نعتبر في الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ظهور أول حالة اصابة في فيروس كورونا المستجد في شمال غرب سوريا يُعتبر تحولاً سلبياً وخطيراً، وذلك نظراً للاكتظاظ السكاني الكبير بسبب ماتعرضت له مدن وقرى بكاملها من تشريدٍ قسري لسكانها بسبب الهجمات والقصف العشوائي لقوات النظام السوري وحليفه الروسي، ويُعتبر المشردون قسرياً أكثر فئات المجتمع فقراً نظراً لخسارة منازلهم وأعمالهم، ويقيم معظمهم ضمن مخيمات عشوائية أو أبنية غير مؤهلة للسَّكن تفتقر إلى البنى التحية الصحية، كما يعاني النظام الصحي في شمال غرب سوريا من العجز عن الوفاء بمتطلبات قرابة 4 ملايين مدني في المنطقة جراء الاستهداف العنيف والمُركّز لقوات الحلف السوري الروسي لمراكزهم الصحية؛ ما ساهم في خروج عددٍ كبير منها عن الخدمة.
يتزامن هذا الإعلان مع استخدام روسيا والصين حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، في 7 تموز 2020 ضد مشروع قرار ألماني بلجيكي بشأن تمديد ولاية إدخال المساعدات الأممية عبر الحدود، وهذه سابقة خطيرة أن يستخدم الفيتو بوجه إدخال مساعدات إنسانية من قبل جهة أممية مُحايدة، وهي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وفي نفس الوقت تذهب المساعدات إلى النظام السوري الذي يقوم بنهب الغالبية العظمى منها، وقد طالبنا في تقريرٍ سابق أن لا تخضع مسألة عبور المساعدات عبر الحدود لتدخل وموافقة مجلس الأمن، وأن يستمر تدفق المساعدات عبر الحدود في الحالات التي تتورط فيها الأنظمة الحاكمة بجرائم ضد الإنسانية عبر التشريد القسري، ثم تقوم بعدها بنهب المساعدات الإنسانية، ولن يكون البديل سوى تضرر ملايين النازحين، ويُشار إلى أن روسيا والصين ودول شمولية أخرى كانت قد طالبت برفع العقوبات عن سوريا بحجة مكافحة وباء كوفيد-19، وفي الوقت نفسه تقوم باستخدام الفيتو بوجه المساعدات الإنسانية الحيادية.